العلامة المجلسي
158
بحار الأنوار
قوله " فالملقيات ذكرا ( 1 ) . إذا عرفت هذا فنقول : في هذه الآية دقيقة أخرى ، وهي أن الكمال المطلق للشئ إنما يحصل إذا كان تاما وفوق التام ، والمراد بكونه تاما أن تحصل الكمالات اللائقة به حصولا بالفعل ، والمراد بكونه فوق التام أن يفيض منه أصناف الكمالات والنوالات ( 2 ) على غيره ، ومن المعلوم أن كونه كاملا في ذاته مقدم على كونه مكملا لغيره ، إذا عرفت هذا فقوله " والصافات صفا " إشارة إلى استكمال جواهر الملائكة في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية وصفوف الخدمة والطاعة ، وقوله تعالى : " فالزاجرات زجرا " إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة مالا ينبغي عن جواهر الأرواح البشرية ، وقوله تعالى : فالتاليات ذكرا " إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إفاضة الجلايا القدسية والأنوار الإلهية على الأنوار ( 3 ) الناطقة البشرية ، فهذه مناسبات عقلية واعتبارات دقيقة ( 4 ) تنطبق عليها هذه الألفاظ الثلاثة . الثاني : أن تحمل هذه الصفات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة المقبلة على عبودية الله تعالى الذين هم ملائكة الأرض ، وبيانه من وجهين : الأول : أن قوله : " والصافات صفا " المراد به الصفوف الحاصلة عند أداء الصلاة بالجماعة ، وقوله : " فالزاجرات زجرا " إشارة إلى قراءة " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلاة ، وقوله : " فالتاليات ذكرا " إشارة إلى قراءة القرآن في الصلاة ، وقيل : ( 5 ) إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان بواسطة رفع الصوت .
--> ( 1 ) المرسلات : 5 . ( 2 ) في المصدر : والسعادات . ( 3 ) في المصدر : الأرواح . ( 4 ) في المصدر : حقيقية . ( 5 ) في المصدر : حقيقة فالزاجرات زجرا ، إشارة إلى . . .